الإﻋﺘﺮاض : قرأت مقاﻻ أن الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني كان يؤمن بأن المسيح عيسى عليه السلام كان يخلق اﻟﻄير حقيقة، ويحيي الموتى حقيقة وإنْ كان ﺑﺸﻜﻞ مؤقت.

الردّ:
لقد نزع ﻣـترﺟﻢ هذا المقال العبارات من سياﻗﻬﺎ، لذا ﺳـﻨﻮردها كما هي، ليتبين منها بوضوح أن الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني ﻳﻨﻜﺮ أن يكون المسيح اﻟناصري عيسى ابن مريم – عليه السلام – قد أﺣـﲕ إحياء ﺣﻘﻴﻘﻴـﺎ أو خلق ﺧﻠقا ﺣﻘﻴﻘﻴـﺎ. بل تحدث عن إحياء إﻋﺠــﺎزي باعتبارﻩ ﺳــﺮا من أﺳــﺮار الله، ولكنه ليس ﺑﺈحياء ﺣﻘﻴﻘــﻲ.
في كتاب (حمامة البشرى) يناﻗﺶ الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني اﻟقاﺋﻠين ﺑﻌـــﻮدة المسيح عيسى ابن مريم – عليه السلام – وﻳـــﺴﺘﺪل باﻵيات القرآنية : “وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِینَ” و”فَیُمۡسِكُ ٱلَّتِی قَضَىٰ عَلَیۡهَا ٱلۡمَوۡتَ وَیُرۡسِلُ ٱلۡأُخۡرَىٰۤ” و”وَحَرَ ٰ⁠امٌ عَلَىٰ قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَـٰهَاۤ أَنَّهُمۡ لَا یَرۡجِعُونَ”.ثم يقول: “فاﻧﻈﺮ أيها اﻟﻌﺰﻳـــﺰ! كيف ﻧـــترك هذا الحق اﻟـــﺼﺮﻳﺢ بناء على ﺧﻴـــﺎﻻت واﻫﻴـــﺔ تحكّمات فاﺳـــﺪة؟ ﻓﺘﻔﻜـــﺮْ واﺗـــﻖ الله، إن الله يحب المتقينن. ثم ﻳﺘﺴﺎءل: “وربما يخــﺘﻠﺞ في ﻗﻠﺒـﻚ أن رجوع الموﺗﻰ إلى الدنيا بعد دﺧـﻮلهم في الجنة ممنوع، ولكن أي ﺣــﺮج في رجوعٍ كان قبل دﺧﻮل الجنة؟. فاﻋﻠﻢ أن آيات القرآن كلها تدل على أن الميت ﻻ يرجع إلى الدنيا أﺻﻼً، سواء كان في الجنة أو في ﺟﻬﻨﻢ أو خارجا ﻣﻨﻬﻤﺎ، وقد قرأنا ﻋﻠﻴﻚ آﻧﻔﺎ آية: “فَیُمۡسِكُ ٱلَّتِی قَضَىٰ عَلَیۡهَا ٱلۡمَوۡتَ” و”أَنَّهُمۡ لَا یَرۡجِعُونَ” وﻻ شك أن هذه اﻵيات تدل بدﻻلة صريحة على أن الذاﻫﺒين من هذه الدنيا ﻻ يرﺟﻌﻮن إليها أبدا باﻟﺮجوع الحقيقي. وأعني من الرجوع الحقيقي رجوع الموﺗﻰ إلى الدنيا بجميع ﺷــﻬﻮاتها ولوازﻣﻬــﺎ، ومع ﻛــﺴﺐ اﻷعمال من خير وشر، ومع اﺳــﺘﺤقاق اﻷﺟﺮ على ما ﻛﺴﺒﻮا، ومع ذلك أعني من الرجوع الحقيقي لحوق الموﺗﻰ بالذﻳﻦ فارﻗﻮهم من اﻵباء واﻷبناء واﻹﺧــﻮان واﻷزواج واﻟﻌــﺸيرة الذين هم موجودون في الدنيا، وكذلك رجوﻋﻬﻢ إلى أموالهم التي كانوا اﻗترﻓﻮها، وﻣــﺴﺎﻛﻨِﻬﻢ التي كانوا ﺑﻨَﻮها، وزروﻋِﻬــﻢ التي كانوا زرعوها، وﺧــﺰاﺋﻨﻬﻢ التي كانوا جمعوها. ثم من شراﺋﻂ الرجوع الحقيقي أن ﻳﻌﻴـﺸﻮا في الدنيا كما كانوا ﻳﻌﻴـﺸﻮن من قبل، وﻳﺘﺰوجوا إن كانوا إلى اﻟﻨﻜﺎح محتاجين، وأن يؤمنوا ﺑﷲ ورسوله ﻓﻴُﻘﺒَﻞ إيمانهم وﻻ ﻳُﻨﻈَﺮ إلى ﻛﻔﺮهم الذي ماﺗﻮا عليه، بل ﻳﻨﻔﻌﻬﻢ إيمانهم بعد رجوﻋﻬﻢ إلى الدنيا وكونهم من المؤمنين. وﻟﻜنا ﻻ نجـﺪ في القرآن شيئًا من هذه المواعيد، وﻻ سورةً ذﻛُﺮتْ فيها هذه المسائل، بل نجـﺪ ما يخالفه كما قال الله تعالى: “إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَیۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ * خَـٰلِدِینَ فِیهَا لَا یُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ یُنظَرُونَ”.
فاﻧﻈﺮ كيف وعد الله ﻟﻠﻜـﺎفرﻳﻦ لعنة أبدية، فلو رﺟﻌـﻮا إلى الدنيا وآمنوا ﺑﻜﺘﺒـﻪ ورﺳـﻠﻪ لوجب أن ﻻ ﻳُﻘﺒَﻞ ﻋﻨﻬﻢ إيمانهم، وﻻ ﻳُﻨـﺰَع ﻋﻨﻬﻢ اﻟﻠﻌﻨﺔ الموعودة إلى اﻷبد كما هو ﻣﻨﻄـﻮق اﻵية. وأنت تعلم أن هذا اﻷمر يخالف هدايات القرآن كما ﻻ يخفى على المتفقهين.
وأما إحياء الموﺗﻰ من دون هذه اﻟﻠــﻮازم التي ذكرناها، أو إماﺗـﺔ اﻷحياء ﻟــﺴﺎعة واحدة ثم إحياؤهم من غير ﺗﻮﻗﻒ كما نجد بيانه في ﻗﺼﺺ القرآن الكريم فهو أمر آخر، وﺳـﺮٌّ من أﺳـﺮار الله ﺗﻌـﺎﻟﻰ، وﻻ ﺗﻮجد فيه آثار الحياة الحقيقي وﻻ ﻋﻼمات الموت الحقيقي، بل هو من آيات الله تعالى وإﻋﺠﺎزات بعض أنبياءه، ﻧﺆمن به وإن لم نعلم حقيقته، وﻟﻜنا ﻻ ﻧـﺴﻤّﻴﻪ إحياءً ﺣﻘﻴﻘﻴـﺎ وﻻ إماﺗـﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ. فإن رﺟﻼ ﻣﺜﻼ أُﺣﻴِﻲَ بعد ألف سنة ﺑﺈﻋﺠـﺎز نبي ثم أُﻣﻴـﺖ ﺑـﻼ ﺗﻮﻗـﻒ، وما رﺟـﻊ إلى ﺑﻴﺘـﻪ، وما عاد إلى أﻫﻠﻪ وإلى ﺷﻬﻮات الدنيا وﻟﺬّاتها، وما كان له ﺧِـَيرةٌ مِن أن ﺗُــﺮَدّ إليه زوجه وأمواله وكل ما ﻣﻠﻜﺖ يمينه من ورثاء آخرﻳﻦ، بل ما ﻣَﺲَّ شيئًا منها ومات ﺑﻼ ﻣﻜﺚ ولحق بالميتين، فلا ﻧﺴﻤﻲ مثل هذا اﻹحياء إحياءً ﺣﻘﻴﻘﻴًّـــﺎ، بل ﻧـــﺴﻤﻴﻪ آية من آيات الله تعالى وﻧﻔـــﻮّض حقيقته إلى رب العالمين. وﻻ شك أن إحياء الموﺗﻰ وإرسالهم إلى الدنيا ﻳﻘﻠـــﺐ كتاب الله بل ﻳُﺜﺒـــﺖ أنه ناﻗﺺ، وﻳﻮجب ﻓﺘﻨًﺎ كثيرة في دين الناس ودﻧﻴﺎهم، وأكبرها ﻓتن الدين. (المصدر: كتاب حمامة البشرى)
هذا ما كتبه الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني في سياﻗﻪ، واﻟناقل لم ﻳﻨﻘــﻞ إﻻ ما تحته ﺧــﻂ.
ﻣﻌجزة ﻋﺼﺎ موسى وخلق اﻟﻄﻴﻮر:
قال الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني : “ومن اعتراضاتهم أنهم قالوا إن هذا الرجل ﻻ يؤمن بأن المسيح كان خاﻟﻖ اﻟﻄﻴــﻮر وكان محيي اﻷموات وكان في اﻟﻌﺼﻤﺔ مخصوصا ﻣﺘﻔﺮدا محفوظا من ﻣﺲّ الشيطان ﻻ ﻳُﺸﺎبهه في هذه اﻟﺼﻔﺔ أحد من النبيين.
أما الجواب فاﻋﻠﻢ أﻧّـــﺎ ﻧـــﺆمن ﺑﺈحياء إﻋﺠـــﺎزي وخلق إﻋﺠـــﺎزي، وﻻ ﻧـــﺆمن ﺑﺈحياء ﺣﻘﻴﻘـــﻲ وخلق ﺣﻘﻴﻘـــﻲ ﻛﺈحياء الله وخلق الله، ولو كان كذلك ﻟﺘـــﺸﺎﺑﻪَ الخلق واﻹحياء، وقال الله سبحانه: “ﻓَـﻴَﻜُﻮنُ ﻃَﻴْـﺮًا ﺑِـﺈِذْنِ الله” وما قال ﻓﻴﻜـﻮن ﺣﻴًـﺎ ﺑـﺈذن الله، وما قال ﻓﻴـﺼير ﻃـيرا ﺑـﺈذن الله. وإن مثل ﻃير عيسى كمثل ﻋﺼﺎ موسى، ظهرت ﻛﺤﻴﺔ ﺗﺴﻌﻰ ولكن ما ترﻛﺖْ ﻟﻠـﺪوام ﺳـيرته الأولى. وكذلك قال المحققون إن ﻃير عيسى كان ﻳﻄير أمام أﻋـين الناس وإذا غاب فكان ﻳـﺴﻘﻂ ويرجع إلى ﺳـيرته الأولى. فأﻳﻦ ﺣﺼﻞ له الحياة الحقيقي؟ وكذلك كان ﺣﻘﻴﻘﺔُ اﻹحياء.. أعني أنه ما ردّ إلى ﻣﻴّﺖقط لوازمَ الحياة كلها، بل كان ﻳُﺮي ﺟﻠﻮةً من حياة الميّت ﺑﺘـﺄﺛير روﺣـﻪ الطيب، وكان الميّت حيًّا ما دام عيسى قائما عليه أو قاعدا، فإذا ذهب ﻓﻌـــﺎد الميّت إلى حاله الأول ومات. فكان هذا إحياءً إﻋﺠﺎزﻳًّــﺎ ﻻ ﺣﻘﻴﻘﻴًّــﺎ، والله يعلم أن هذا هو الحقيقة الواﻗﻌــﺔ، ثم مازَﺟَﻬــﺎ أﻏــﻼطُ بيان الناس، وزادوا فيها ما شاءوا كما ﻻ يخفى على من له شمـﺔ من اﻟﻌﻠـﻢ واﻟﺒـﺼيرة، ﻓـﺪَﻗِّﻖِ النظر في ﻣﻄـﺎوي اﻵيات ومعاﻧﻴﻬﺎ ﻟﻴُﻜﺸَﻒ عنك اﻟﻀﻼل واﻟﻈﻼم وتكون من المتبصّرين. (المصدر: كتاب حمامة البشرى)
اﻟﺨﻼﺻﺔ:
ما داﻣﺖ هذه العبارات قد وردت في سياق تأكيد الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني على عدم عودة الموﺗﻰ، وعلى عدم ﻣــﺸﺎركة المسيح ربه في شيء مما ﻳﻨﻔــﺮد به، فهل يمكن أن ﻧﻈــﻦ أنه يؤمن ﺑﻌﻜــﺲ ذلك؟

Previous post

الإﻋﺘﺮاض : ﻳقال أن الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني قد ﺷﺒّﻪ الله تعالى بالملائكة ؟

Next post

الإﻋﺘﺮاض : إن الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني يدﻋﻲ بأنه أتم بناء الإسلام الذي كان ناﻗـﺼًﺎ، وأنه هو اﻟﻠﺒﻨـﺔ اﻷخيرة في صرح الإسلام، وهذا يعني أنه أﺗــﻰ بشرﻳﻌﺔ جديدة. والدليل قوله: “فأراد الله أن يتم النبأ وﻳﻜﻤــﻞ اﻟﺒناء باﻟﻠﺒﻨﺔ اﻷخيرة، فأنا تلك اﻟﻠﺒِﻨَﺔ أيها اﻟناﻇﺮون”. (كتاب الخطبة اﻹلهاﻣﻴﺔ.)

إرسال التعليق