الإﻋﺘﺮاض : ﻳقال أن الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني قد ﺷﺒّﻪ الله تعالى بالملائكة ؟

الردّ:
العبارات التي ﻗــﺼّﻬﺎ المفترون هنا قد ﻛﺘﺒﻬــﺎ حضرته ﻟﺘﻨﻔــﻲ اﻟﻨـــﺰول المادي ﻟﻠﻤﻼﺋﻜــﺔ.. فقد قال الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني : “واﻋﻠـــــــﻢ.. حماك الله وﺣﻔﻈﻚ ورَﺣَﺾَ درن أوزارك.. أن ﻟﻠﻤﺨﺎﻟﻔين اعتراﺿﺎت أخرى قد ﻧﺸﺄت من سوء ﻓﻬﻤﻬــﻢ وﻗﻠــﺔ تدﺑﺮهم، فأردنا أن ﻧﻜﺘﺒﻬﺎ في كتابنا هذا مع جوابها لينتفع بها كل من كان رﺷـــﻴﺪا من الناس، ﻣُـــﺼﻄﻔﻰ مبرأ من دﻧـــﺲ اﻟﺘﻌـــﺼﺐ وكان من اﻟﻄﺎﻟﺒين. ﻓﻤﻨﻬﺎ أنهم يقولون إن الملائكة ينزلون إلى اﻷرض ﻛﻨـﺰول الإنسان من جبل إلى ﺣـﻀﻴﺾ، ﻓﻴﺒﻌُـﺪون عن ﻣﻘﺮهم، ويتركون مقا مماتهم خالية إلى أن يرﺟﻌﻮا إليها صاعدﻳﻦ. هذه ﻋﻘﻴﺪتهم التي ﻳﺒﻴّﻨـﻮن، وإﻧّـﺎ ﻻ ﻧﻘﺒﻠﻬﺎ ونقول إنهم ليسوا فيها على الحق. فاﺷﺘﺪ ﻏﻴﻈﻬﻢ وقالوا إن هؤلاء خرجوا من ﻋقائد أهل السُنّة والجماعة، بل ﻛﻔﺮوا وارتدوا، ﻓقاموا ﻋﻠﻴنا ﻣﻌترﺿين. وأما الجواب فاﻋﻠﻢ أنهم قد أﺧﻄﺄوا إذ قاسوا الملائكة باﻟناس، وﻻ يخفى على الذي ﺧُﻠـﻖ من ﻃﻴﻨـﺔ الحرية، وتفوَّقَ دَرَّ الدراية اليقينية، أن الملائكة ﻻ يشابهون الناس في صفة من الصفات أﺻـﻼ، ولم ﻳﻘــﻢ دليل من الكتاب وﻻ السُنّة وﻻ الإجماع على أنهم إذا نزلوا إلى اﻷرض فيتركون السماوات خالية ﻛﺒﻠــﺪة خرجت أهلها منها وﻳﻘــﺼﺪون الناس ﺑــﺸﻖّ الأ نفس، ويصلون اﻷرض بعد مكابدة الأسفار وآﻻمِ ﺑُﻌـﺪِ اﻟـﺸُﻘّﺔ ومتاعبها وشدائدها، ومعاناة كل مشقة وﺟﻬـﺪ، بل القرآن الكريم ﻳﺒــّين أن الملائكة يشابهون ﺑــﺼﻔﺎتهم صفات الله تعالى كما قال عز وجل: “وَﺟَــﺎءَ رَﺑُّــﻚَ وَاﻟْﻤَﻠَــﻚُ صَفًّا صَفًّا”، فاﻧﻈﺮ.. رزﻗﻚ الله دقائق المعرفة.. أنه تعالى كيف أشار في هذه اﻵية إلى أن مجيئه ومجيء الملائكة ونزوله ونزول الملائكة ﻣﺘّﺤــﺪ في الحقيقة واﻟﻜﻴﻔﻴــﺔ.” فقال الخصم هنا ﺗﻌﻠﻴقا إن الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني يقول: “الملائكة يشابهون بصفاتهم صفات الله تعالى في الحقيقة واﻟﻜﻴﻔﻴـﺔ” فاﻧﻈﺮ إلى هذا اﻟﻘــﺺّ! يتحدث الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني عن مشابهة نزول الملائكة ﺑﻨـــﺰول الله، والخصم يقول: إن الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني ﻳﺸﺒﻪ الملائكة ﺑﷲ!
ويتاﺑﻊ الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني قائلا: “وﻻ حاﺟـــﺔ إلى أن ﻧـــﺬﻛّﺮك ما ثبت من نزول ﷲ تعالى من العرش في اﻟﺜﻠــﺚ الآخر من اﻟﻠﻴــﻞ ﻓﺈﻧــﻚ ﺗﻌﺮﻓــﻪ، ومع ذلك ما أﻇــﻦ أن تحمل ذلك اﻟﻨـــﺰول على اﻟﻨـﺰول الجسماني وﺗﻌﺘقد أن الله تعالى إذا ما نزل إلى السماء الدنيا ﻓﺒﻘِﻲ العرش خاليـﺎ من وجودﻩ. فاﻋﻠﻢ أن نزول الملائكة كمثل نزول الله كما تشير إليه اﻵيات المتقدمة، والله أدﺧـﻞَ وجود الملائكة في اﻹيماﻧﻴﺎت كما أدﺧــﻞ فيها نفسه وقال: “وَلَـٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ وَٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِیِّـۧنَ “، وقال: “وَمَا یَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُو”. ﻓﺒـــّين للناس أن حقيقة الملائكة وحقيقة صفاتهم ﻣﺘﻌﺎلية عن ﻃـــﻮر العقل، وﻻ ﻳﻌﻠﻤﻬـــﺎ أحد إﻻ الله، فلا ﺗـــﻀﺮبوا لله وﻻ لملائكته اﻷﻣﺜﺎل وأْﺗﻮﻩ مسلمين. وأنت تعلم أن كل ﻣﺴﻠﻢ مؤمن ﻳﻌﺘقد أن الله ينزل إلى السماء الدنيا في اﻟﺜﻠﺚ الآخر من اﻟﻠﻴﻞ مع وجودﻩ واﺳــﺘﻮائه على العرش، وﻻ ﻳﺘﻮﺟّــﻪ إليه لومُ ﻻﺋــﻢ وﻻ ﻃﻌــﻦُ ﻃــﺎعن ﻷجل هذه العقيدة، بل المسلمون قد اﺗﻔﻘﻮا عليها وما حاﺟّﻬﻢ أحد من المؤمنين. ﻓﻜـﺬلك الملائكة ينزلون إلى اﻷرض مع قرارهم وثباتهم في مقا ممات ﻣﻌﻠﻮمة، وهذا ﺳـــﺮٌ من أﺳـــﺮار قدرته، ولوﻻ اﻷﺳـــﺮار لما ﻋُـــﺮف الرب اﻟﻘﻬّﺎر. ومقا ممات الملائكة في السماوات ثاﺑﺘﺔ ﻻ رﻳﺐ فيها كما قال عز وجل ﺣﻜﺎية ﻋﻨﻬﻢ: “وَمَا مِنَّاۤ إِلَّا لَهُۥ مَقَامࣱ مَّعۡلُومࣱ”. وما ﻧـــﺮى في القرآن آية تشير إلى أنهم يتركون مقاماتهم في وقت من اﻷوقات، بل القرآن ﻳُﺸير إلى أنهم ﻻ يتركون مقاماتهم التي ﺛﺒّـﺘﻬﻢ الله عليها، ومع ذلك ينزلون إلى اﻷرض وﻳُــﺪركون أهلها ﺑــﺈذن الله تعالى، وﻳﺘــبرزون في ﺑــﺮزات كثيرة، ﻓﺘــﺎرة ﻳﺘﻤﺜﻠــﻮن ﻟﻸنبياء في صور بني آدم، ومرة ﻳتراءون كالنور، وﻛﺮّة يراهم أهل الكشف كاﻷطفال وأخرى كاﻷمارد، ويخلق لهم الله في اﻷرض أﺟــﺴﺎدًا جديدة غير أﺟــﺴﺎدهم اﻷﺻــﻠﻴﺔ ﺑقدرته اﻟﻠﻄﻴﻔــﺔ المحيطة، ومع ذلك تكون لهم أﺟــﺴﺎد في السماء، وهم ﻻ ﻳﻔــﺎرﻗﻮن أﺟــﺴﺎدهم السماوية، وﻻ ﻳبرحون مقاماتهم، و يجيئون اﻷنبياءَ وكل من أُرﺳِﻠﻮا إليه مع أنهم ﻻ يتركون المقامات. وهذا ﺳﺮ من أﺳﺮار الله فلا ﺗﻌﺠﺐ منه، ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير، فلا تكن من المكذبين. واﻧﻈﺮ إلى الملائكة.. كيف ﺟﻌﻠﻬﻢ الله ﻛﺠﻮارﺣﻪ، وﺟﻌﻠﻬﻢ وساﺋﻂ قدرﻩ في اﻷمور وﻛُﻨْـﻔَﻴَﻜُﻮﻧِﻴّﺘِـﻪِ في كل أمر، ﻳﻨﻔﺨــﻮن في اﻟــﺼﻮر على ﻣﻜــﺎﻧﺘﻬﻢ، وﻳﺒﻠّﻐـﻮن ﺻــﻴﺤﺘﻬﻢ إلى من ﻳــﺸﺎءون، وﻻ ﻳﻌجز أحد منهم عن أن يدرك كلَّ من في المشارق والمغارب في ﻃﺮﻓــﺔ ﻋــين أو في أقل منها، وﻻ ﻳــﺸﻐﻠﻪ شأن عن شأن. فاﻧﻈﺮوا ﻣــﺜﻼ إلى ﻣﻠــﻚ الموت الذي وُﻛِّــﻞ باﻟناس.. كيف ﻳﻘــﺒﺾ كل نفس في الوقت المقدر، وإن كان أحد من الذين ﻳُـﺘَـﻮَفــﻮن في آن واحد في أﻗــﺼﻰ المــﺸﺮق والآخر في ﻣﻨﺘﻬــﻰ ﺑــﻼد المغرب. فلو كانت ﺳﻠـﺴﻠﺔ هذا اﻟﻨﻈـﺎم الإلهي موﻗﻮﻓـﺔ على ﻧﻘـﻞ ﺧﻄـﻮات الملائكة من السماء إلى اﻷرض، ثم من ﺑﻠـــﺪة إلى ﺑﻠـــﺪة، ومن ﻣُﻠـــﻚٍ إلى ﻣُﻠـــﻚٍ ، ﻟﻔـــﺴﺪ هذا اﻟﻨﻈـــﺎم اﻷمريّ، وﻟﺘﻄـــﺮّقَ ﺣـــﺮج عظيم في أمور ﻗﻀﺎء الله وقدرﻩ، وﻟَﻤَﺎ كان لملَكٍ عند اﻧﺘقاله من ﻣﻜـﺎن إلى ﻣﻜـﺎن أن يأمن إﺿـﺎعة الوقت وﻓﻮت اﻷمر المقصود، وﻟَﻮَرَدَ في وقت من اﻷوقات مورد اﻟﻌﺘـﺎب، وﻷُرْﻫِـﻖَ في يوم من اﻷيام ﺑﻌﺘﺒــﺔ رب اﻷرباب، ﻷجل ما فاته ﻓﻌــﻞُ اﻷمر على وقته، وﻷُﺧِــﺬَ بأنواع العقاب. وأنت تعلم أن شأن الملائكة ﻣﻨﺰّﻩٌ عن هذا، وهم ﻳﻔﻌﻠﻮن من غير ﻣُﻜْﺚٍ، وﻓﻌﻠُﻬﻢ ﻓﻌﻞُ الله من غير ﺗﻔـﺎوت، ﻓﺘـﺪﺑﺮ وﻻ تكن من الغافلين. (المصدر: كتاب حمامة البشرى)

وقال الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني :
تقولون إﻋﺮاﺿــﺎ عن مقالتي، وإﻇﻬــﺎرًا لضلالتي، إن الملائكة ينزلون إلى اﻷرض بأﺟــﺴﺎﻣﻬﻢ وﻳُـﻘْــﻮُون أماﻛﻦَ مقامﻣﻬﻢ، ويتركون السماوات خالية، وربما تمرّ عليهم ﺑﺮﻫﺔ من الزمان ﻻ يرﺟﻌـﻮن إلى ﻣﻜـﺎن، وﻻ ﻳﻘﺮَبونه ﻟﺘﻤﺎدي الوقت على وجه اﻷرض ﻹتمام ﻣﻬﻤـﺎت نوع الإنسان، وﻳـﻀﻴﻌﻮن زمان اﻟـﺴﻔﺮ باﻟﺒﻄﺎلة كما هو رأي ﺷـــﻴﺦ اﻟﺒﻄﺎلة؛ وإنه قال في هذا الباب مجملا، ولكن لزﻣـــﻪ ذلك اﻟﻔـــﺴﺎد بداﻫـــﺔ، فإن الذي محتاج إلى الحركة ﻹتمام الخطة، فلا شك أنه محتاج إلى صرف الزمان ﻟﻘﻄـــﻊ المسافة وإتمام اﻟﻌﻤــﻞ المطلوب من هذا اﻟــﺴﻔﺮ ذي الشأن، فالحاجة اﻷُولى ﺗﻮجب وجود حاﺟــﺔ ثانية، فهذا ﺗـــﺼﺮُّفٌ في ﻋﻘﻴـــﺪة إيمانية. ثم من المحتمل أن ﻻ ﻳﻔـــﻀُﻞ وقت عن ﻣﻘـــﺼﻮد، ويبقى ﻣﻘﺼﻮد آخر ﻛﻤﻮءود؛ فاﻧﻈﺮ ما ﻳﻠﺰم من المحذورات وذخيرةِ الخزعبلات، فكيف تخرجون من ﻋﻘﻴﺪة إيمانية إلى اﻟﺘﺼﺮفات والتصريحات، وأنتم ﺗﻌﻠﻤـﻮن أن وجود الملائكة من اﻹيماﻧﻴـﺎت، ﻓﻨــﺰولهم ﻳـﺸﺎبه نزول الله في جميع الصفات. أﻳﻘﺒﻞ ﻋﻘﻞٌ إيمانيٌّ أن تخلو السماوات عند نزول الملائكة وﻻ تبقى فيها شيء بعد هذه الرﺣﻠـﺔ؟ ﻛـﺄنّ ﺻـﻔﻮﻓﻬﺎ تقوﺿـﺖ، وأبوابها ﻗُﻔﻠـﺖ، وﺷـﺆونها ﻋُﻄّﻠـﺖ، وأمورها ﻗُـﻠّﺒـﺖ، وكل سماء أﻟﻘﺖ ما فيها وتخلّت. إن كان هذا هو الحق ﻓـﺄَﺧﺮِجوا مِن نصٍّ إن كنتم صادﻗين. ولن ﺗﺴﺘﻄﻴﻌﻮا أن تخرجوا ولو ﻣﺘﻢ، ﻓﺘﻮبوا واتقوا الله يا ﻣﻌﺸﺮ المعتدين. اعلموا أن الدراية والرواية ﺗﻮأَمانِ، ﻓﻤَﻦ ﻻ يراهما ﺑينظر واحد ﻓﻴﻘـﻊ في هوة الخـﺴﺮان، وﻳُـﻀﻴﻊ ﺑـﻀﺎعة اﻟﻌﺮفان، ثم بعد ذلك ﻳُﻀﻴﻊ حقيقة اﻹيمان وﻳﻠﺤﻖ بالخاسرين. ومن ﺧﺼﺎﺋﺺ دﻳﻨنا أنه يجمع العقل مع اﻟﻨﻘﻞ، والدراية مع الرواية، وﻻ ﻳترﻛنا كاﻟناﺋﻤين. (المصدر: كتاب ﺳﺮ الخلافة)

باﺧﺘـــﺼﺎر، يتحدث الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني عن أن الملائكة ﻻ ﻳﻔـــﺎرﻗﻮن أماﻛﻨﻬﻢ في السماء، وأن نزولهم ليس ﺟــﺴﻤﺎﻧﻴًّﺎ، بل هو ﺷــﺒﻴﻪ ﺑﻨــﺰول الله المشار إليه في حدﻳﺚ (ينزل الله في اﻟﺜﻠـﺚ اﻷخير من اﻟﻠﻴﻞ)، ﻓﻮجه اﻟﺸﺒﻪ أن كلا اﻟﻨـﺰوﻟين ليس نزوﻻ بالجسم. و ليس وجه اﻟﺸﺒﻪ أن الملائكة ﺗﺸﺒﻪ ﷲ كما أراد الكاﺗــــﺐ الكاذب أن يقول من خلال اﻗﺘﺒﺎﺳــــﻪ بعض العبارات على ﻃﺮﻳﻘــــﺔ “ويل ﻟﻠﻤﺼﻠين.”

ولمزيد من التوﺿﻴﺢ ﻧﻨﻘﻞ ﻗﻮﻻ آخر للإمام ميرزا غلام أحمد القادياني ﺑﺸﺄن نزول الملائكة :
“وأﻋﺘقد أنّ لله ﻣﻼﺋﻜــﺔً ﻣﻘــﺮبين، ﻟﻜـــﻞ واحد منهم مقامم ﻣﻌﻠـــﻮم، ﻻ ينزل أحد من مقامه وﻻ يرﻗﻰ. ونزولهم الذي قد جاء في القرآن ليس ﻛﻨـﺰول الإنسان من اﻷعلى إلى اﻷﺳﻔﻞ، وﻻ ﺻﻌﻮدهم ﻛﺼﻌﻮد الناس من اﻷﺳـﻔﻞ إلى اﻷعلى، ﻷن في نزول الإنسان تحـﻮﻻ من المكان، وراﺋﺤـﺔً من ﺷِـﻖّ الأ نفس واﻟﻠﻐﻮب، وﻻ يمﺴّﻬﻢ ﻟﻐﺐٌ وﻻ ﺷﻖّ، وﻻ ﻳﺘﻄـﺮّق إليهم ﺗﻐـّير، فلا ﺗﻘﻴـﺴﻮا نزولهم وﺻـﻌﻮدهم بأشياء أخرى، بل نزولهم وﺻــﻌﻮدهم ﺑــﺼﺒﻎ نزول الله وﺻــﻌﻮدﻩ من العرش إلى السماء الدنيا، ﻷن الله أدﺧـــﻞ وجودهم في اﻹيماﻧﻴـــﺎت، وقال: ” وَمَا یَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ” ، ﻓـــﺂمنوا ﺑﻨــــﺰولهم وﺻﻌﻮدهم وﻻ تدﺧﻠﻮا في ﻛﻨﻬﻬﻤـــــﺎ، ذلك ﺧـــــٌير وأقرب للتقوى. وقد وﺻـــــﻔﻬﻢ الله باﻟقاﺋﻤين والساجدين والصاﻓّين والمسبحين واﻟﺜﺎﺑﺘين في مقا ممات ﻣﻌﻠﻮمة، وﺟﻌﻞ هذه الصفات لهم داﺋﻤﺔ غير ﻣﻨﻔﻜّـــﺔٍ، وﺧـــﺼّﻬﻢ بها؛ فكيف يجوز أن ﻳـــترك الملائكة ﺳـــﺠﻮدهم وقياﻣﻬﻢ، وﻳﻘـــﺼﻤﻮا ﺻـــﻔﻮفهم، ويذروا ﺗﺴﺒﻴﺤﻬﻢ وﺗقدﻳﺴﻬﻢ، وﻳﺘﻨـﺰلوا من مقاماتهم، وﻳﻬﺒﻄﻮا اﻷرض، وُيخلوا اﻟـﺴﻤﺎواتِ اﻟﻌُﻠـﻰ؟ بل هم ﻳﺘﺤﺮكون حال كونهم ﻣــﺴﺘﻘﺮﻳﻦ في مقاماتهم، كالملك الذي على العرش اﺳـﺘﻮى. وﺗﻌﻠﻤــﻮن أن الله ينزل إلى السماء في آخر كل ليل، وﻻ ﻳقال إنه ﻳــترك العرش ثم ﻳــﺼﻌﺪ إليه في أوقاتٍ أخرى، ﻓﻜﺬلك الملائكة الذين كانوا في ﺻـﺒﻐﺔ صفات ربهم، كمثل اﻧـﺼﺒﺎغ اﻟﻈـﻞّ ﺑـﺼﺒﻐﺔ أﺻـﻠﻪ، ﻻ ﻧﻌـﺮف ﺣﻘﻴﻘﺘﻬــﺎ وﻧــﺆمن بها. كيف ﻧــﺸﺒّﻪ أحوالهم بأحوال إنسان ﻧﻌــﺮف حقيقة ﺻــﻔﺎته، وحدود ﺧﻮاصه، وﺳــﻜناته وﺣﺮكاته، وقد ﻣﻨﻌنا الله من هذا وقال: “وَمَا یَعۡلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ”، فاتقوا الله يا أرباب اﻟﻨُﻬﻰ. ( المصدر: كتاب اﻟﺘﺒﻠﻴﻎ)

Previous post

الإﻋﺘﺮاض : تفسير الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني ﻟﻠﺪجال ﻣﻌقد، ولو ﺻﺢّ لكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتحدث بأﻟﻐﺎز وحاشاﻩ.

Next post

الإﻋﺘﺮاض : قرأت مقاﻻ أن الإمام ميرزا غلام أحمد القادياني كان يؤمن بأن المسيح عيسى عليه السلام كان يخلق اﻟﻄير حقيقة، ويحيي الموتى حقيقة وإنْ كان ﺑﺸﻜﻞ مؤقت.

إرسال التعليق